يبدو أن شراء هاتف ذكي جديد قد يصبح أكثر تكلفة خلال الفترة المقبلة، في ظل توقعات تشير إلى استمرار ارتفاع أسعار الأجهزة مع دخول عام 2027، نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار المكونات الأساسية المستخدمة في تصنيع الهواتف، وعلى رأسها شرائح الذاكرة. كما يتوقع خبراء أن تتراجع الخصومات الموسمية التي اعتاد المستهلكون الاستفادة منها، بسبب الضغوط المتزايدة على سلاسل التوريد العالمية.

وأكد كارل باي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Nothing، أن سوق الهواتف الذكية يمر بمرحلة مختلفة عن السنوات السابقة، موضحًا أن الزيادات الحالية لا ترتبط فقط بعوامل التسويق أو المنافسة، وإنما تعود بشكل أساسي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما سينعكس على أسعار الهواتف خلال الفترة المقبلة.
شرائح الذاكرة تقود موجة ارتفاع الأسعار
أوضح باي أن شرائح الذاكرة، سواء ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) أو وحدات التخزين الداخلية، أصبحت تمثل العبء الأكبر في تكلفة تصنيع الهواتف الذكية، بل إن قيمتها في بعض الأجهزة تجاوزت تكلفة المعالج أو الشاشة، وهو ما لم يكن معتادًا في السابق.
وأشار إلى أن تكلفة الذاكرة أصبحت تشكل أكثر من نصف قيمة المكونات الداخلية لبعض الهواتف، الأمر الذي تسبب في زيادة ملحوظة بتكاليف الإنتاج.
ولفت إلى أن أحد هواتف الشركة واجه ارتفاعًا متكررًا في تكلفة الذاكرة أثناء مرحلة التطوير، ثم شهد زيادة جديدة بعد طرحه في الأسواق.
ويرجع ذلك إلى الطلب العالمي المتزايد على شرائح الذاكرة من قبل شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي تعتمد على كميات ضخمة من هذه المكونات، ما أدى إلى تراجع المعروض وارتفاع أسعارها في الأسواق العالمية.
خصومات أقل وأسعار أعلى في الأسواق
لم تعد هذه التوقعات مجرد سيناريوهات مستقبلية، إذ بدأت آثار الأزمة تظهر بالفعل في عدد من الأسواق العالمية، حيث طُرحت هواتف جديدة خلال الأشهر الماضية بأسعار تزيد بنحو 100 دولار مقارنة بالإصدارات السابقة، كما سجلت بعض الأسواق ارتفاعات ملحوظة في أسعار الهواتف المتوسطة والرائدة.
أبرز الزيادات التي تم رصدها:
ارتفاع أسعار بعض الهواتف الجديدة بنحو 100 دولار مقارنة بالجيل السابق.
تكلفة شرائح الذاكرة أصبحت تمثل أكثر من 50% من تكلفة المكونات الداخلية في بعض الهواتف.
استمرار زيادة أسعار مكونات التخزين وذاكرة الوصول العشوائي مع تزايد الطلب العالمي عليها.
ويرى باي أن انتظار مواسم التخفيضات قد لا يكون الخيار الأفضل كما كان في السابق، موضحًا أن الشركات لم تعد تمتلك مخزونًا كبيرًا يسمح بتقديم عروض قوية، بل تواجه نقصًا في المكونات الأساسية وارتفاعًا مستمرًا في تكلفتها، وهو ما يقلل من فرص تقديم خصومات كبيرة للمستهلكين.
ولا تقتصر هذه التحديات على شركة Nothing وحدها، إذ تواجه شركات كبرى مثل سامسونج وجوجل الظروف نفسها، مع توقعات بأن تنعكس الزيادة في أسعار الذاكرة على أسعار الهواتف الجديدة التي ستطرح خلال الأشهر المقبلة.
ويرى محللون أن سوق الهواتف الذكية قد يشهد تحولًا واضحًا خلال عام 2027، حيث ستركز الشركات بصورة أكبر على تطوير البرمجيات وتحسين تجربة المستخدم بدلاً من الاعتماد على زيادة المواصفات التقنية عامًا بعد آخر، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف التصنيع.
ومن المفارقات أن الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أحد أهم عوامل جذب المستخدمين عند شراء الهواتف الحديثة، يعد في الوقت نفسه من أبرز الأسباب التي أدت إلى زيادة أسعارها، إذ تعتمد مراكز البيانات الخاصة بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على كميات هائلة من شرائح الذاكرة المتطورة، وهو ما خلق منافسة مباشرة مع شركات تصنيع الهواتف على هذه المكونات.
وفي حال استمرار هذه الظروف، فمن المتوقع أن يواجه المستهلكون موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال عام 2027، بما يشمل حتى الهواتف المتوسطة التي كانت تُعرف سابقًا بتقديم أفضل توازن بين السعر والإمكانات.

















