رغم مرور نحو ثمانية أعوام على ظهور الهواتف القابلة للطي في الأسواق العالمية، فإن أسعارها لا تزال مرتفعة مقارنة بالهواتف الذكية التقليدية، وهو ما يثير تساؤلات لدى الكثير من المستخدمين حول أسباب استمرار هذه الفئة في الحفاظ على أسعارها المرتفعة رغم تطور التكنولوجيا وزيادة المنافسة بين الشركات.

ويرى خبراء التكنولوجيا أن السبب لا يتعلق فقط باسم العلامة التجارية أو حداثة التصميم، وإنما بمجموعة من العوامل التقنية والتصنيعية التي تجعل إنتاج هذه الهواتف أكثر تكلفة من إنتاج الهواتف التقليدية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على سعرها النهائي.
الشاشات المرنة والمفصلات أبرز أسباب ارتفاع التكلفة
تعتمد الهواتف القابلة للطي على مكونات متطورة يصعب تصنيعها مقارنة بالهواتف العادية، حيث تحتاج إلى شاشة رئيسية مرنة قابلة للطي بالإضافة إلى شاشة خارجية، وكلتاهما تتطلب تقنيات تصنيع أكثر تعقيدًا من الشاشات الزجاجية التقليدية.
كما تمثل المفصلة أحد أكثر الأجزاء تكلفة، إذ يجب أن تتحمل آلاف عمليات الفتح والإغلاق مع الحفاظ على متانة الجهاز وسلاسة الحركة، إلى جانب توفير مقاومة للماء والغبار في كثير من الطرازات الحديثة، وهو ما يتطلب تصميمات هندسية معقدة واختبارات جودة مكثفة.
ولا تتوقف التكاليف عند التصنيع فقط، بل تمتد أيضًا إلى عمليات الصيانة والإصلاح، إذ تعد إصلاحات الشاشات والمفصلات من أكثر عمليات الصيانة تكلفة مقارنة بالهواتف التقليدية.
كذلك ساهمت الزيادة في أسعار شرائح الذاكرة من نوعي DRAM وNAND في رفع تكلفة الإنتاج، إلى جانب تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الشحن والتصنيع عالميًا، فضلًا عن زيادة الطلب على شرائح الذاكرة من جانب شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وهو ما أدى إلى تقليل المعروض ورفع الأسعار.
محدودية الإنتاج تحافظ على الأسعار المرتفعة
ورغم أن الهواتف القابلة للطي أصبحت أكثر نضجًا من الناحية التقنية، فإن حجم إنتاجها لا يزال أقل بكثير من الهواتف التقليدية، وهو ما يمنع الشركات من الاستفادة من وفورات الإنتاج الضخم التي تساعد عادة على خفض تكلفة التصنيع.
وتتعامل الشركات مع هذه الهواتف باعتبارها أجهزة رائدة تستهدف الفئة العليا من المستخدمين، لذلك تزودها بأحدث المعالجات وأفضل الشاشات وأنظمة التصوير المتطورة وخامات التصنيع الفاخرة، الأمر الذي يساهم في استمرار ارتفاع أسعارها.
ويرى محللون أن انخفاض أسعار هذه الأجهزة بشكل ملحوظ لن يحدث إلا عندما تصبح تقنيات الشاشات المرنة والمفصلات أقل تكلفة، مع زيادة حجم الإنتاج وانتشار الهواتف القابلة للطي بين شريحة أكبر من المستخدمين.
ورغم أن أسعار الهواتف الرائدة التقليدية لم تشهد انخفاضًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، فإن الهواتف متوسطة الفئة أصبحت تقدم مواصفات قوية بأسعار أقل، وهو ما يجعل الفارق السعري مع الهواتف القابلة للطي أكثر وضوحًا بالنسبة للمستهلك.
أسعار بعض هواتف سامسونغ الرائدة المذكورة في التقرير
هاتف Samsung Galaxy S6 عند إطلاقه عام 2015: 600 دولار.
هاتف Samsung Galaxy S25 عند إطلاقه عام 2025: 799 دولارًا.
ويؤكد خبراء السوق أن مستقبل أسعار الهواتف القابلة للطي سيظل مرتبطًا بانخفاض تكلفة المكونات الأساسية، وعلى رأسها الشاشات المرنة والمفصلات، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج، وهو ما قد يساهم مستقبلاً في تقديم هذه الأجهزة بأسعار تناسب شريحة أكبر من المستخدمين، لكن في الوقت الحالي ستظل ضمن الفئة الأعلى سعرًا في سوق الهواتف الذكية.

















