شهدت أسعار الهواتف الذكية في الهند موجة جديدة من زيادات الأسعار، بعدما أقدمت عدد من كبرى الشركات العالمية على تعديل أسعار مجموعة من أجهزتها، وفي مقدمتها وان بلس وأوبو وسامسونج، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكلفة مكونات الهواتف، خاصة شرائح الذاكرة والتخزين.

وتأتي هذه التحركات في توقيت يواجه فيه سوق الهواتف الهندي حالة من التباطؤ، مع تراجع شحنات الأجهزة خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو ما يضع الشركات أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في محاولة الحفاظ على هوامش الأرباح، دون التأثير بصورة أكبر على قدرة المستهلكين على شراء الهواتف الجديدة.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، تراوحت الزيادات الأخيرة في أسعار بعض الطرازات بين 1000 و5000 روبية هندية، وفقا لنوع الهاتف وسعة التخزين، في الوقت الذي بدأت فيه الشركات إعادة النظر في عدد الأجهزة والتكوينات التي تطرحها بالأسواق.
وان بلس تواصل رفع الأسعار
واصلت شركة وان بلس تعديل أسعار هواتفها في السوق الهندية، حيث دخلت أحدث زيادة حيز التنفيذ في 18 أغسطس الجاري، لتكون هذه المرة الخامسة التي ترفع فيها الشركة أسعار بعض هواتفها خلال نحو 9 أشهر.
ومنذ ديسمبر 2025، قامت وان بلس برفع أسعار 8 طرازات ضمن تشكيلتها، بنسب تراوحت بين 5% و26%، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الشركة في ظل ارتفاع تكاليف المكونات.
وتتركز أهمية هذه الزيادات بالنسبة لوان بلس في اعتمادها بشكل كبير على الهواتف المتوسطة والمتوسطة العليا، وهي الفئات التي يكون عملاؤها أكثر حساسية تجاه أي زيادة في الأسعار مقارنة بمشتري الهواتف الرائدة مرتفعة التكلفة.
وتقول الشركة إن أسعار منتجاتها تخضع لمراجعات دورية وفقا لمجموعة من العوامل المرتبطة بالسوق والتكاليف وظروف الأعمال.

أبرز زيادات أسعار الهواتف الذكية
وان بلس: زيادات تراوحت بين 5% و26% على عدد من الطرازات منذ ديسمبر 2025.
أوبو: زيادات تراوحت وفقا للطراز، وكان هاتف Reno 16 صاحب أكبر زيادة بين الأجهزة المشمولة.
الزيادة الإجمالية في بعض الهواتف: تراوحت بين 1000 و5000 روبية هندية بحسب الطراز وسعة التخزين.
أوبو وسامسونج تلحقان بموجة الزيادات
لم تقتصر تحركات الأسعار على وان بلس، إذ أعلنت أوبو أيضا زيادة أسعار عدد من هواتفها اعتبارا من 18 أغسطس، وشملت الزيادة مجموعة من الأجهزة التابعة لسلسلتي Reno وA، إلى جانب طراز K13 Turbo Pro.
وكان هاتف Reno 16 من أبرز الأجهزة التي شهدت زيادة في السعر، كما شملت التعديلات هواتف Reno 16c وA6s 5G وA6x 5G، في خطوة تعكس امتداد ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى الفئات المتوسطة وكذلك الأجهزة الأعلى سعرا.
وفي المقابل، أجرت سامسونج مراجعة جديدة لأسعار عدد من هواتفها، لتكون المراجعة التاسعة خلال 8 أشهر، وشملت أجهزة من سلسلتي Galaxy M وGalaxy F.
ومن بين الهواتف التي شملتها الزيادة الأخيرة طرازات Galaxy M17 وM17E وF17 وF70E، مع الإشارة إلى أن السعر النهائي للمستهلك قد يختلف من متجر إلى آخر، خاصة في ظل استمرار بعض التجار في بيع مخزون تم شراؤه قبل تطبيق الزيادات الجديدة.
لماذا ترتفع أسعار الهواتف الذكية؟
يرتبط جانب مهم من موجة ارتفاع الأسعار بزيادة تكلفة شرائح الذاكرة، إلى جانب انخفاض توافر بعض المكونات في الأسواق العالمية، بالتزامن مع ارتفاع الطلب عليها من قطاعات أخرى.
وتعتمد الهواتف الذكية على ذاكرة DRAM ووحدات التخزين NAND Flash، وهما مكونان أصبحا محل طلب متزايد من مراكز البيانات والبنية التحتية التي تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ومع توسع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، أصبحت شركات تصنيع الهواتف تنافس شركات التكنولوجيا الكبرى على بعض المكونات نفسها، إلا أن الشركات العملاقة في قطاع التكنولوجيا تمتلك قدرة أكبر على استيعاب ارتفاع التكاليف.
وفي المقابل، تجد شركات الهواتف نفسها أمام خيارين أساسيين: تحمل الزيادة في تكلفة الإنتاج للحفاظ على أسعار الأجهزة، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض هوامش الأرباح، أو تمرير جزء من هذه الزيادة إلى المستهلك، بما قد يؤدي إلى تراجع الطلب وتأجيل قرارات شراء الهواتف الجديدة.
تباطؤ السوق يضع الشركات أمام تحديات أكبر
تأتي الزيادات الجديدة في وقت يعاني فيه سوق الهواتف الذكية الهندي من تراجع في الشحنات، إذ انخفضت شحنات الهواتف بنحو 10% إلى 11% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026.
ويزيد هذا الوضع من صعوبة المنافسة بين الشركات، خاصة أن ارتفاع الأسعار في الوقت الذي تتراجع فيه الشحنات قد يدفع المستهلكين إلى الاحتفاظ بهواتفهم الحالية لفترة أطول بدلا من الترقية إلى أجهزة جديدة.
كما قد تواجه الشركات تحديات إضافية خلال موسم الأعياد في الهند، الذي يمثل عادة فترة مهمة لتنشيط مبيعات الهواتف من خلال العروض والخصومات.

















