تواصل أسعار هواتف شاومي ارتفاعها في عدد من الأسواق، بالتزامن مع استمرار الضغوط التي تفرضها أزمة نقص شرائح الذاكرة وارتفاع تكلفة مكونات الأجهزة الإلكترونية، في تطور يعكس التأثير المتزايد لأزمة المكونات على سوق الهواتف الذكية عالميًا.

وأعلنت شركة شاومي الصينية عن زيادة أسعار مجموعة من هواتفها الذكية وأجهزتها اللوحية في السوق اليابانية، وسط ارتفاع ملحوظ في تكلفة الذاكرة ومكونات الإنتاج الأخرى، الأمر الذي دفع الشركة إلى تعديل أسعار عدد من منتجاتها خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع الهواتف الذكية ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة، وخاصة ذاكرة الوصول العشوائي، إلى جانب زيادة تكاليف بعض المكونات المستخدمة في تصنيع الهواتف والأجهزة الإلكترونية.
وبحسب البيانات المعلنة، فإن بعض الزيادات التي أقرتها الشركة تصل إلى 20 ألف ين ياباني، أي ما يعادل نحو 137 دولارًا، وهو ما يمثل ارتفاعًا ملحوظًا بالنسبة إلى عدد من الهواتف التي تنتمي إلى الفئات المتوسطة والعليا.
أسعار هواتف شاومي تتأثر بارتفاع تكلفة الذاكرة
أوضحت شاومي أن الارتفاع الكبير في أسعار الذاكرة، إلى جانب زيادة تكلفة عدد من المكونات الأخرى، أصبح يشكل ضغطًا متزايدًا على الشركة، ولم يعد من السهل الاستمرار في تحمل هذه الزيادات للحفاظ على الأسعار السابقة للمنتجات.
ومن المقرر أن تشمل الزيادات الجديدة عددًا من الطرازات التابعة لشاومي وPOCO، حيث ترتفع أسعار بعض الإصدارات بقيمة تصل إلى 20 ألف ين ياباني.
وبالنسبة إلى هاتف Xiaomi 17T Pro، سيشهد إصدار الهاتف المزود بذاكرة وصول عشوائي تبلغ 12 جيجابايت وسعة تخزين داخلية 256 جيجابايت زيادة في السعر من 119800 ين إلى 139800 ين، ليصل الفارق إلى 20 ألف ين.
كما سيرتفع سعر الإصدار الذي يجمع بين 12 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي و512 جيجابايت من التخزين من 139800 ين إلى 159800 ين.
ولم تقتصر الزيادات على هواتف شاومي فقط، إذ طالت أيضًا مجموعة من أجهزة POCO، حيث سيشهد هاتف POCO X8 Pro Max، بإصدار 12 جيجابايت من الذاكرة و256 جيجابايت من التخزين، ارتفاعًا من 79980 ين إلى 99980 ين.
أما النسخة التي تأتي بذاكرة 12 جيجابايت وسعة تخزين 512 جيجابايت، فسيرتفع سعرها من 89980 ين إلى 109980 ين.
وتشمل الزيادات كذلك عددًا من إصدارات POCO X8 Pro، والتي سترتفع أسعارها بنحو 20 ألف ين ياباني، بينما جاءت الزيادة على الأجهزة اللوحية التابعة لشاومي بدرجات أقل مقارنة بالهواتف الذكية، إذ تتراوح بين 2000 و10 آلاف ين.
ومن المقرر أن تبدأ الأسعار الجديدة لمنتجات شاومي وريدمي اعتبارًا من الأول من سبتمبر، في حين يبدأ تطبيق الزيادات على الطرازات المتأثرة من POCO اعتبارًا من الرابع من سبتمبر.
مستقبل أسعار هواتف شاومي وسوق الهواتف الذكية
وتسلط هذه الزيادات الضوء على التأثير المباشر لأزمة الذاكرة العالمية على أسعار الهواتف الذكية، بعدما أصبحت الشركات المصنعة تواجه صعوبة متزايدة في الحفاظ على الأسعار السابقة في ظل ارتفاع تكلفة المكونات.
وكانت شاومي قد أشارت إلى أنها عملت خلال الفترة الماضية على استيعاب جزء من الزيادات في تكاليف الإنتاج بهدف إبقاء منتجاتها في متناول المستهلكين، إلا أن الارتفاع الحالي في أسعار المكونات وصل إلى مستويات جعلت استمرار هذه السياسة أكثر صعوبة.
ولا تبدو شاومي الشركة الوحيدة التي تتأثر بهذه التطورات، إذ تشهد صناعة الهواتف الذكية بشكل عام اتجاهًا نحو زيادة الأسعار، في ظل ارتفاع تكاليف الذاكرة والمكونات الأساسية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المستهلكين في بعض الأسواق قد يواجهون أسعارًا أعلى عند شراء الهواتف الجديدة، خصوصًا إذا استمرت تكلفة شرائح الذاكرة في الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
كما تمتد تداعيات أزمة الذاكرة إلى الشركات المنافسة، مع توقعات بأن تشهد بعض الهواتف الجديدة زيادات في أسعارها، في الوقت الذي تحاول فيه الشركات تحقيق التوازن بين ارتفاع تكاليف الإنتاج والحفاظ على قدرتها التنافسية.
وتظهر بيانات السوق أيضًا حجم الضغوط التي تواجهها شاومي في قطاع الهواتف الذكية، إذ تراجعت إيرادات قطاع الهواتف لدى الشركة بنسبة 7.5% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، بينما انخفضت الشحنات بنسبة 26%.
وفي السوق الصينية، أظهرت بيانات سابقة تراجع مبيعات الهواتف الذكية خلال موسم التسوق المعروف باسم 618، بالتزامن مع قيام الشركات المصنعة برفع الأسعار وتقليص الخصومات لمواجهة الارتفاع في تكاليف الذاكرة.
ومن المتوقع أن تظل أسعار مكونات الهواتف عاملًا رئيسيًا في تحديد أسعار الأجهزة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الطلب القوي على شرائح الذاكرة من قطاعات التكنولوجيا المختلفة.
وبالنسبة للمستهلك، قد تعني هذه التطورات ارتفاع تكلفة الحصول على هاتف جديد، خصوصًا بالنسبة إلى الأجهزة التي تعتمد على سعات كبيرة من ذاكرة الوصول العشوائي والتخزين الداخلي.
وتشير خطوة شاومي الأخيرة في اليابان إلى احتمال انتقال موجة زيادة الأسعار إلى أسواق أخرى، إذا استمرت الضغوط على تكاليف المكونات، وهو ما قد يجعل أسعار الهواتف الذكية خلال الفترة المقبلة أكثر ارتباطًا بحركة أسعار الذاكرة وسلاسل توريد المكونات الإلكترونية.
















