شهدت أسعار الموبايلات في السوق المصرية ارتفاعات ملحوظة منذ بداية العام الجاري، وسط استمرار الضغوط التي تواجه قطاع الهواتف المحمولة، سواء على مستوى الأجهزة المصنعة محليًا أو الهواتف المستوردة. ووصلت نسب الزيادة في بعض الشركات إلى نحو 60%، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة المبيعات وقرارات المستهلكين.

وتأتي هذه الزيادات في ظل ارتفاع تكاليف مكونات تصنيع الهواتف، والتي تعتمد الشركات المحلية على استيراد جزء كبير منها من الخارج، إلى جانب الرسوم والضرائب المفروضة على الأجهزة المستوردة، ما يؤدي إلى زيادة التكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك عند شراء هاتف جديد.
وأوضح محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، أن الارتفاعات الأخيرة لم تقتصر على الهواتف المستوردة، وإنما امتدت أيضًا إلى الأجهزة التي يتم تصنيعها داخل مصر، مشيرًا إلى أن بعض الشركات رفعت أسعار منتجاتها بنسب كبيرة منذ بداية العام.
أسعار الموبايلات المصنعة محليًا ترتفع بنسبة تصل إلى 60%
كشف رئيس شعبة الاتصالات والمحمول أن أسعار الهواتف المصنعة داخل مصر ارتفعت بنسب تتراوح بين 45% و55% منذ بداية العام، بينما وصلت الزيادة لدى بعض الشركات إلى 60%.
ويرتبط جانب كبير من هذه الارتفاعات بزيادة تكلفة المكونات التي تعتمد عليها المصانع المحلية، إذ إن تصنيع الهاتف داخل مصر لا يعني بالضرورة أن جميع مكوناته يتم إنتاجها محليًا، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار المكونات المستوردة ينعكس بشكل مباشر على تكلفة التصنيع والسعر الذي يصل إلى المستهلك.
وأشار إلى أن أسعار الهواتف المصنعة محليًا أصبحت خلال الفترة الأخيرة تقترب من مستويات الأسعار الموجودة في الأسواق الخارجية، خاصة مع استمرار تغير تكاليف المكونات ومدخلات الإنتاج.
وتؤثر هذه التطورات على سوق الهواتف بشكل عام، في ظل محاولة الشركات تحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج وقدرة المستهلكين على الشراء، خصوصًا مع تراجع القوة الشرائية نتيجة ارتفاع أسعار عدد من السلع والمنتجات.
أسعار الموبايلات المستوردة ترتفع بسبب الضرائب والجمارك
أما الهواتف المستوردة بالكامل من الخارج، فتواجه عوامل إضافية تؤدي إلى ارتفاع أسعارها داخل السوق المصرية، حيث تخضع عند دخولها إلى الرسوم والجمارك وضريبة القيمة المضافة.
وبحسب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول، تصل الزيادة الناتجة عن الرسوم والضرائب المفروضة على الهاتف المستورد إلى نحو 38.5%، وهو ما يجعل سعر الجهاز في السوق المصرية أعلى من سعره الأصلي قبل إضافة هذه التكاليف.
وتختلف الزيادة النهائية من جهاز إلى آخر وفقًا لسعر الهاتف وطبيعة مكوناته، فضلًا عن الفرق بين الهاتف المصنع محليًا والجهاز المستورد بالكامل.
ويرى رئيس الشعبة أن زيادة الإنتاج تمثل أحد العوامل المهمة التي يمكن أن تساعد على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في سوق الهواتف، موضحًا أن ارتفاع حجم الإنتاج قد يسهم مستقبلًا في خفض التكلفة والأسعار.
وفي المقابل، فإن عدم وصول الشركات إلى معدلات الإنتاج الكاملة اللازمة لتغطية احتياجات السوق والاكتفاء الذاتي قد يساهم في استمرار الضغوط على الأسعار، خاصة في ظل الاعتماد على مكونات يتم استيرادها من الخارج.
ولم تتوقف آثار ارتفاع أسعار الهواتف عند زيادة تكلفة الشراء، بل امتدت إلى حجم المبيعات أيضًا. فقد كشف رئيس شعبة الاتصالات والمحمول عن تراجع مبيعات الهواتف بنحو 20% نتيجة الارتفاعات السعرية التي شهدها السوق خلال الفترة الأخيرة.
ويعكس هذا التراجع تغير سلوك المستهلكين، إذ أصبح ارتفاع سعر الهاتف عاملًا مؤثرًا في قرار الشراء، وقد يدفع البعض إلى تأجيل استبدال أجهزتهم الحالية أو الاتجاه إلى فئات سعرية أقل.
وتظل حركة الإنتاج وتكلفة المكونات المستوردة والرسوم المفروضة على الهواتف من أبرز العوامل التي تحدد اتجاه أسعار الموبايلات خلال الفترة المقبلة، في وقت يترقب فيه المستهلكون أي تغيرات قد تساعد على استقرار السوق وتحسين القدرة على شراء الأجهزة الجديدة.

















