شهدت أسعار الهواتف المحمولة في إيران موجة جديدة من الارتفاعات الكبيرة، مع استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه سوق الأجهزة الإلكترونية، نتيجة زيادة تكاليف الاستيراد وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب العقوبات والقيود المفروضة على دخول عدد من الطرازات إلى البلاد، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الهواتف بمختلف الفئات.

ولم تقتصر الزيادات على الهواتف الرائدة مرتفعة الثمن، بل امتدت أيضًا إلى الأجهزة الاقتصادية والمتوسطة التي كانت تمثل الاختيار الأساسي لشريحة واسعة من المستهلكين، حيث سجلت بعض الطرازات ارتفاعات تجاوزت 200%، الأمر الذي جعل شراء هاتف جديد أكثر صعوبة، خاصة بالنسبة لأصحاب الدخول المحدودة.
وتشير تحركات الأسعار إلى تغير واضح في طبيعة السوق الإيرانية، بعدما فقدت بعض الهواتف منخفضة التكلفة ميزتها السعرية، وأصبحت الأجهزة التي كانت متاحة بميزانيات محدودة تحتاج إلى مبالغ أكبر بكثير للحصول عليها.
أسعار الهواتف المحمولة في إيران.. قفزات كبيرة في الفئات الاقتصادية والمتوسطة
كشفت التغيرات الأخيرة في سوق الهواتف الإيرانية عن زيادات ملحوظة في أسعار عدد كبير من الأجهزة، حيث سجل هاتف ريدمي A5 ارتفاعًا كبيرًا بعدما انتقل سعره من 14 مليونًا و700 ألف تومان خلال أبريل إلى نحو 46 مليون تومان في الأسبوع الأول من نوفمبر، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها الفئة الاقتصادية.
كما ارتفع سعر هاتف بوكو X7 من 62 مليونًا و410 آلاف تومان إلى 142 مليونًا و500 ألف تومان خلال الفترة نفسها، متأثرًا بارتفاع تكاليف توفير الأجهزة المستوردة وتراجع استقرار السوق.
وشملت الزيادات أيضًا عددًا من الهواتف الأخرى، حيث ارتفع سعر بوكو C71 من 45 مليون تومان في بداية أكتوبر إلى 47 مليونًا و200 ألف تومان في بداية نوفمبر، بينما صعد سعر هاتف سامسونج جالاكسي A7 من 49 مليونًا و490 ألف تومان إلى 56 مليونًا و200 ألف تومان.
أما الفئة المتوسطة، فكانت من أكثر الفئات تأثرًا بموجة الغلاء، إذ سجل هاتف بوكو C85 زيادة وصلت إلى نحو 237%، بعدما ارتفع سعره من 21 مليونًا و200 ألف تومان في أبريل إلى 71 مليونًا و500 ألف تومان في نوفمبر.
وسجل هاتف بوكو M7 ارتفاعًا مماثلًا، حيث زاد سعره من 24 مليونًا و700 ألف تومان إلى 77 مليون تومان، فيما ارتفع سعر سامسونج جالاكسي A17 من 23 مليونًا و150 ألف تومان إلى 65 مليونًا و200 ألف تومان، بنسبة زيادة تقارب 182%.
وتوضح هذه الأرقام أن الارتفاع لم يعد مقتصرًا على الأجهزة ذات الإمكانيات المتقدمة، وإنما أصبح يشمل الهواتف التي يعتمد عليها المستهلكون الباحثون عن مواصفات مناسبة بأسعار أقل.
أسعار الهواتف المحمولة في إيران.. أسباب الغلاء وتأثير قيود الاستيراد
ترتبط الزيادات المتلاحقة في أسعار الهواتف المحمولة بعدة عوامل اقتصادية وتجارية، يأتي في مقدمتها ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل، فضلًا عن تأثير العقوبات وصعوبة توفير بعض المنتجات من الأسواق الخارجية، وهو ما أدى إلى زيادة الأعباء على التجار والمستوردين.
كما ساهم التضخم وتغيرات سعر صرف العملة في رفع تكلفة الحصول على الأجهزة، الأمر الذي انعكس على السعر النهائي المعروض للمستهلكين. وتزداد المشكلة مع اضطراب عمليات التوريد والتوزيع، وعدم انتظام وصول الكميات المطلوبة من بعض الطرازات إلى الأسواق.
ومن العوامل التي أثارت القلق داخل سوق الهواتف الإيرانية أيضًا الأنباء المتعلقة بفرض قيود على استيراد 24 طرازًا من الهواتف المحمولة، سواء عبر القنوات التجارية أو الاستيراد السياحي.
وحذر ممثلو قطاع الهواتف من أن استمرار هذه القيود قد يؤدي إلى تقليص المعروض من الأجهزة، وارتفاع الأسعار بصورة أكبر، فضلًا عن زيادة الاعتماد على طرق الاستيراد غير الرسمية، بما قد يخلق تحديات إضافية أمام السوق والمستهلكين.
وامتدت الزيادات إلى الهواتف الداعمة لشبكات الجيل الخامس، حيث ارتفع سعر سامسونج جالاكسي A36 من 48 مليونًا و640 ألف تومان إلى 114 مليونًا و300 ألف تومان، بزيادة تقارب 135%.
كما صعد سعر سامسونج جالاكسي A56 من 59 مليونًا و900 ألف تومان إلى 139 مليونًا و500 ألف تومان، بينما ارتفع سعر هاتف CMF 2 Pro من 63 مليونًا و600 ألف تومان إلى 179 مليونًا و260 ألف تومان، بنسبة زيادة وصلت إلى نحو 182%.
وفي المقابل، لم تسجل الهواتف الرائدة النسب نفسها من الارتفاع، إذ زاد سعر سامسونج جالاكسي S26 ألترا من 400 مليون تومان إلى 433 مليون تومان، بينما ارتفع سعر آيفون 17 برو ماكس من 410 ملايين و300 ألف تومان إلى 571 مليونًا و900 ألف تومان.
وتعكس هذه التحركات تفاوت تأثير الأزمة على مختلف الفئات، مع تعرض الهواتف الاقتصادية والمتوسطة لضغوط أكبر من حيث نسب الزيادة مقارنة ببعض الأجهزة الرائدة.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه التطورات على قرارات الشراء داخل السوق الإيرانية، حيث قد يضطر المستهلكون إلى تأجيل تحديث هواتفهم أو الاتجاه إلى طرازات أقل سعرًا، في ظل تراجع القدرة الشرائية واستمرار ارتفاع تكاليف الأجهزة. ويظل مستقبل الأسعار مرتبطًا بتطورات الاستيراد وسعر الصرف ومدى توافر الهواتف في الأسواق.














